مرتضى الزبيدي
211
تاج العروس
تعالى ، أَو هو احتراقُ باطِن الرُّكبةِ لخُشونةِ الثَّوْبِ ، أَو هو أَن يَمسَّ باطنُ إِحدَى الفَخِذَين باطِنَ الأُخرَى ، فيَحدُث لذلك مَشَقٌ وتَشقُّق . وقد مَشَح ، لغة في المهملة وقد تقدّم . وأَمْشَحَتِ السَّنَةُ : أَجْدَبَتْ وصَعُبتْ . وأَمْشَحَت السَّمَاءُ : تَقَشَّعَ عنها السَّحَابُ . * ومما يستدرك عليه : عُمارَةُ بن عامر بن مَشِيح ( 1 ) بن الأَعور ، كأَميرٍ له صُحبة . [ مصح ] : مَصَحَ بالشَيْءِ ، كمنَع يَمصَحُ مَصْحاً ومُصُوحاً : ذَهَبَ . وكذا مَصَحَ الشيءُ ، إِذَا ذَهَبَ وانقَطَع . وكذَا مَصَحَ في الأَرْضِ مَصْحاً : ذَهَب . قال ابن سيده : والسِّينُ لغة . والثَّدْىُ ، هكذا في الأُصول المصحَّحة بالثاءِ المثلَّثة والدال المهملة . ورَشَحَ ، بالشِّين المعجمة والحاء المهملة ، وفي بعضِ الأُصول " رَسَخ " ، بالسين المهملة والخاء المعجمة . والذي في اللِّسان وغيره من الأُمَّهات ( 2 ) : ومَصَحَ النَّدَى ، هكذا بالنون والدال يَمصَح مُصُوحاً : رَسَخَ في الثّرَى : ومَصَحَ الثَّرَى مُصُوحاً ، إِذا رسَخَ في الأَرض . فيحتمل أَن يكون كلامُ المصنّف مُصحَّفاً عن الثّرَى ، أَو عن النَّدَى . وذهَبَ وَرَسَخ ضِدّ . ومَصَحَتْ أَشَاعِرُ الفَرَسِ ، إِذا رَسَختْ أُصُولُها ، وهو قول الشاعر : * عَبْلُ الشَّوى ما صِحَةٌ أَشاعِرُهْ * معناه : رَسَخَت أُصولُ الأَشاعرِ فأَمِنَتْ أَن تُنْتَف ( 3 ) أَو تَنْحصَّ . ومَصَحَ الثّوْبُ : أَخْلَقَ ودَرَسَ . ومَصَحَ النَّبَاتُ : وَلَّى لَوْنُ زَهْرِه . ومَصَح الزَّهْرُ مُصُوحاً : ولَّى لونُه ، عن أَبي حَنيفَةَ . وأَنشد : يُكْسَيْنَ رَقْمَ الفَارِسِيِّ كأَنّه * زَهْرٌ تَتابَعَ لَوْنُه لم يَمْصَحِ ومَصَحَ الظِّلُّ مُصُوحاً : قَصُرَ . ومَصَحَ الشَّيْءَ : ذَهَبَ به ، والّذي في الصّحاح : مَصَحْت بالشَّيْءِ : ذَهَبْتُ به . قال ابن بَرِّيّ : هذا يَدلُّ على غلطِ النَّضْر بن شُميل في قوله : مصَحَ اللّه ما بك ، بالصاد ، ووَجْهُ غلَطِه أَنَّ مَصَحَ بمعنى ذَهَبَ لا يَتَعَدَّى إِلاّ بالبَاءِ ، أَو بالهَمْزة ، فيقال مَصَحْت به ، أَو أَمصَحْتُه ، بمعنى أَذْهَبْته . قال : والصواب في ذلك ما رَواه الهَرويُّ في الغَريبَين قال : ويقال : مَسَحَ اللّه ما بك ، بالسين ، أَي غَسَلَك وطَهَّرَك من الذُّنُوب ، ولو كان بالصّاد لقال : مصَحَ اللّه بما بِك أَو أَمْصَحَ اللّه ما بِكَ . ومَصَحَ الضَّرْعُ مُصُوحاً : غَرَزَ وذَهَبَ لَبَنُه . ومَصَحَ لَبَنُ النّاقَةِ : وَلَّى وذَهَبَ كمَصَعَ مُصُوعاً . ومَصَح اللّه تعالَى مَرضَك . ونصُّ عبارةِ ابن سيده : ما بك مَصْحاً : أَذهبَهُ ، كَمصَّحَهُ تَمصيحاً ( 4 ) . والأَمْصَحُ : الظِّلُّ الناقِصُ الرّقيقُ . وقد مَصِحَ كفَرِحَ . والذي في الأُمّهَات اللُّغَوية أَنّ مَصَحَ الظِّلُّ من باب مَنَعَ ، فليُنْظَرْ مَع قَول المصنِّف هذا . ومما استدركَ المصنّفُ على الجوهريّ : المُصاحَات كغُرَابَاتٍ . مُسُوكُ - جمْع مَسْك وهو الجِلدُ - الفُصْلانِ - بالضَّمّ ، جمُع فَصِيلٍ : ولَد الناقَةِ - تُحْشَى بالتِّبْنِ فتُطْرَح للنّاقَةِ لتَظُنَّهَا وَلدَهَا . * ومما يستدرك عليه : مَصَحَ الكِتَابُ يَمْصَحُ مُصُوحاً : دَرَسَ أَو قَارَبَ ذلك ، ومَصَحَت الدّارُ : عَفَتْ . والدّارُ تَمْصَحُ أَي تَدرُس . قال الطِّرِمّاح : قِفَا نَسَلِ الدِّمَنَ المَاصِحَه * وهَلْ هِيَ إِن سُئِلَتْ بائحَهْ ومَصَحَ في الأَرضِ مَصْحاً ، ذَهَب . قال ابن سيده : والسين لغة . [ مضح ] : مَضَحَ عِرْضَه ، كمنَعَ ، يَمضَحه مَضْحاً : شانَه وعَابَه ، كأَمْضَحَ إِمْضاحاً ، كذا عن الأُمويّ . وأَنشَدَ للفرزدق يُخاطب النَّوَارَ امرأَتَه : وأَمضَحْتِ عِرْضِي في الحياةِ وشِنْتِني * وأَوْقَدتِ لي نَاراً بكلِّ مَكانِ
--> ( 1 ) في أسد الغابة : " المسنح " وضبطها بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد النون قاله أبو نصر بن ماكولا . ( 2 ) وفي التهذيب والتكملة أيضا . ( 3 ) في التهذيب والتكملة واللسان : ( 4 ) بالأصل " لمصيحا " .